شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٧ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
محقّقون وكلّ عاقل إذا رجع عقله يجد أنّه لا أعرف عنده من الوجود كما مرّ[١].
قال الشّيخ في الشّفاء: «إنّ الموجود، والشّيء، والضّروري، معانيها ترتسم في النّفس إرتساماً أوّلياً، ليس ذلك الإرتسام ممّا يحتاج إلى أن يُجلب بأشياء أعرف منها، فإنّه كما أنّ في باب التّصديق مبادئ أوّلية، يقع التّصديق بها بذاتها، وبغيرها، بسببها.
وإذا لم تخطر بالبال أو لم يُفهَّم اللّفظ الدّال عليها، لم يمكن التّوصل إلى معرفة ما يُعرَّفُ بها، وإن لم يكن التّعريف الّذي يحاول إخطارها بالبال أو تفهيم ما يدلّ به عليها من الألفاظ تعريفاً محاولاً لإفادة علم ليس في الغريزة; بل منبّهاً على تفهيم ما يريده القائل.
وربّما كان ذلك بأشياء هي في أنفسها أخفى، كذلك في التّصوّرات أشياء هي مبادئ التّصوّر وهي متصوّرة بذواتها.
وإذا أُريد أن يدلّ عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفاً لمجهول، بل تنبيهاً وإخطاراً بالبال، باسم أو بعلامة، وربّما كانت في نفسها أخفى منه، لكنّها لخصوصية ما يكون أظهر دلالة.
فإذا استعملت تلك العلامة تنبهت النّفس على إخطار ذلك المعنى بالبال، من حيث إنّه هو المراد لا غيره، ولو كان كلّ تصوّر يحتاج إلى أن يسبقه تصوّر قبله لذهب الأمر في ذلك إلى غير النهاية أو لَدَار، وأولى الأشياء بأن تكون متصوّرة لأنفسها الأشياء العامّة للأُمور كلّها، كالموجود، والشّيء والواحد وغيره.
ولهذا ليس يمكن أن يبيّن شيء منها بِبَيان لا دور فيه ألبتة، أو ببيان شيء أعرف منها.
[١] في كلام شارح المقاصد .