شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٥ - تذييلٌ في توجيه القول بعينيّة الوجود للماهيّات
تذييلٌ
في توجيه القول بعينيّة الوجود للماهيّات
إنّ جماعة من أتباع الأشعري أرادوا توجيه مذهبه في عينيّة الوجود للماهيّات بحيث يرجع إلى مذهب القوم .
فقال شارح المقاصد، محاذياً لما في "المواقف [١]": «أدلّة القائلين بأنّ وجود الشّيء ليس نفس ذاته لا يفيد سوى، أن ليس المفهوم من وجود الشيء هوالمفهوم من ذلك الشيء من غير دلالة على أنّه[٢] عرض قائم به[٣] قيام العرض بالمحلّ، فإنّ هذا ممّا لا يقبله العقل، وإن وقع في كلام الإمام[٤] وغيره.
وأدلّة القائلين بأنّ وجود الشّيء نفس ذاته لا يفيد سوى أن ليس للشيء هويّة، ولعارضه المسمّى بالوجود هويّة أُخرى، قائمة بالأوّل بحيث يجتمعان اجتماعَ البياض والجسم من غير دلالة على أنّ المفهوم من وجود الشّيء هو المفهوم من ذلك الشّيء، فإنّ هذا بديهيّ البطلان.
فإذاً لا يظهر من كلام الفريقين ولا يتصوّر من المنصف، خلاف في أنّ الوجود زائد على الماهيّة ذهناً; أي عند العقل، وبحسب المفهوم والتصوّر
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٤٨ ـ ٤٩ .
[٢] الوجود .
[٣] بذلك الشيء.
[٤] أي الفخر الرازي. لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٢٣ / الفصل الثالث والرابع.