شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٣ - أدّلة القائلين بعينيّة الوجود والجواب عنها
نفس الأمر. فوجود الماهيّة في الخارج وجود خارجيّ لا موجود خارجيّ. وكذلك الضّوءُ ضوءٌ في نفسه، لا أنّه مضيء في نفسه .
فإن قلت: إذا لم يتّصف الشيء في نفس الأمر كان مسلوباً عن نفسه في نفس الأمر وإلاّ لارتفع النقيضان .
قلت: إنّ السّلب فرع تصوّر الإيجاب فحيث لا يتصوّر إيجاب لا يتصوّر سلب، وليس ذلك من ارتفاع النّقيضين في شيء، وإنّما ارتفاع النّقيضين أن يتصوّر نسبة لا يصدق إيجابها ولا سلبها، وهاهنا لا يمكن أن يتصوّر نسبة. انتهى كلامه الشريف.
فإن قيل: قولكم ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت المثبت له منقوض باتّصاف الهيولى بالصّورة، فإنّ الهيولى متأخّرة عن الصّورة بالوجود، لكونها شريكة لعلّة الهيولى.
وأيضاً لو صحّ ذلك، لزم أن لا يصحّ اتّصاف الماهيّة بالوجود في التصوّر أيضاً، لأنّه[١] يلزم كونها موجودة مرّات غير متناهية.
ولو[٢] أُجيب، بأنّ هذا التّسلسل في الأُمور الاعتباريّة لكون الوجود اعتباريّاً، لزم عدم امتناع كون إتّصاف الماهيّة متّصفة بالوجود في الخارج أيضاً، لأنّه وإن توقّف على كون الماهيّة قبل كلّ وجود موجودة بوجود آخر ويتسلسل، لكن ذلك أيضاً تسلسل في الاعتباريات، لكون الوجود الخارجي اعتبارياً غير موجود في الخارج على ما ذكرتم.
[١] أي اتّصاف الماهية في الخارج بالوجود.
[٢] لو شرطية.