شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٢ - تفريع تنبيهي في حول كون الوجود عين ذاته تعالى
وكلُّ واحد من التركيب والانقسام ; يقتضي أن يكون ذات الشّيء المركّب أو المنقسم إنّما يجب بما هو جزء له ممّا ليس هو به، فإنّ الجزء ليس هو بالكلّ.
وتقرير ما في الكتاب[١]: أنّ ذات واجب الوجود ; لو التأمَ من شيئين، أو أشياء ليس ولا واحد منها بواجب الوجود ; ثمّ حصّل منها واجب الوجود ; كالمركّب من العناصر ،[٢] أو كان واجب الوجود ذا ماهيّة أُخرى غير الوجود الواجب، اتّصفت تلك الماهيّة بوجوب الوجود، فصارت واجب الوجود ; كالإنسان المتّصف بالوحدة الصائر بذلك واحداً، كان[٣] الواحد من أجزائه، يعني الماهيّة المذكورة، أو كلّ واحد منها ; كالشيئين، أو الأشياء المذكورة قبل واجب الوجود ومقوّماً له، هذا خلف.
فواجب الوجود لا ينقسم في المعنى إلى ماهيّة; ووجوب وجود مثلاً، ولا في الكمّ إلى أجزاء متشابهة. انتهى». [٤]
وهذا الكلام صريح في أنَّ الدّليل الّذي ينفي الأجزاء الخارجيّة ينفي الأجزاء مطلقاً[٥]، بل يُثْبِت الخاصّة الثّالثة أيضاً[٦]، فكيف حكمتَ سابقاً[٧] بأنّه مختصّ بنفي التركّب من الأجزاء الخارجيّة وجعلت نفي الأجزاء العقليّة من فروع الخاصّة الثّالثة ؟
[١] أي في شرح الاشارات.
[٢] البسيطة.
[٣] قوله: «كان» جواب لقوله: «لو التأمَ» .
[٤] شرح الاشارات والتنبيهات: ٣ / ٥٤ و ٥٥ .
[٥] أي سواء كان التركيب من الأجزاء العقليّة أو المعنويّة أو غيرها.
[٦] أي كون الوجود عين ذاته .
[٧] وهو قوله: «فمن ارتكب بهذا الدّليل بيان امتناع التركّب من الأجزاء العقليّة، فقد ركبَ شططا الخ».