شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٣ - تفريع تنبيهي في حول كون الوجود عين ذاته تعالى
قلت: غرض الشّيخ من هذا الكلام أنّ كلّ مركّب من حيث هو مركّب، فهو في ماهيّته ممكنٌ ومحتاجٌ في الجملة، سواء كان حاجة في الوجود، أو في التقوّم قصداً إلى غاية التّنزيه في الواجب الوجود وإن لم يكن امتناع الحاجة مطلقاً مبرهناً ما لم يَنْتَهِ إلى الحاجة في الوجود، ولذلك لم يكتف بهذا الإجمال .
وفصّل في الفصول التالية، وفي مقام التّفصيل أبطل جميع أقسام التركيب[١] بما ينتهي إلى الحاجة في الوجود، بخلاف التركيب من الأجزاء العقليّة، فإنّه أبطله بما ذكرنا[٢].
وممّا يدلّ على ما ذكرنا من أنّ الغرض هاهنا هو نفي الإمكان والحاجة في الماهيّة كلام المصنّف في الشّرح; حيث نقل عن الإمام أنّه إن قيل لعلّ الماهيّة المركّبة، وإن كانت ممكنة للافتقار إلى أجزائها، لكنّها واجبة للاستغناء عن السّبب الخارجي، وذلك بأن يكون أجزاؤها واجبة .
أَجبْنا: بأنّ الواجب من أجزاء ذلك المركّب يمتنع أن يكون إلاّ واحداً لبرهان التّوحيد، والباقي يكون معلولاً له، وذلك الجزء يكون غير مركّب .
فظهر أنَّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة التّوحيد .
ولذلك أخّرها الشّيخ عنها فقال: «أقول: المطلوب هاهنا كون المركّب ممكناً في ذاته، وهو ليس بمتعلّق بمسألة التّوحيد. هذا.
[١] معنوّياً أو غيره من الأجزاء الخارجيّة من شيئين أو الأشياء .
[٢] وهو قوله: «ولا من الأجزاء العقليّة لعدم اشتراك ذاتي الخ».