شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٥ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
فعلى الأوّل: يكون مناط موجوديّته ومصداق حمل موجود عليه إنّما هو كون ذاته ; بحيث ينتزع منها الوجود بذاتها، فذاته ينوب مناب الحصّة من الوجودالمطلق أو الفرد منه، ويكون هذا هو معنى كون وجوده نفس ذاته.
وعلى الثّاني: يكون مناط موجوديّته ومصداق حمل موجود عليه إنّما هو كون ذاته فرداً خاصّاً من الوجود قائماً بذاته لا بماهيّته، فيكون ذاته وجوداً وموجوداً باعتبارين.
ولعلّ هذا هو المراد ممّا ورد في أحاديث أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم من: أنّه تعالى شيء لا كالأشياء .[١]
وذلك كما يقولون في علم المجرّد[٢] بذاته، إنّ ذاته علم وعالم باعتبارين: أمّا كونه وجوداً، فظاهر لكونه فرداً من الوجود حقيقة.
وأمّا كونه موجوداً، فلكونه قائماً بذاته ثابتاً له الوجود ضرورة ثبوت الشّيء لنفسه إذا كان الشّيء قائماً بذاته لا بغيره، بمعنى كونه غير فاقد لذاته، كما قالوا في صورة علم المجرّد بذاته: إنّ حقيقة العلم هو حضور مجرّد عند مجرّد قائمٌ بالذّات و[٣] ذات المجرّد حاضرة عند ذاته، بمعنى كونها غير غائبة عنه، فهو [٤] باعتبار أنّه مجرّد حاضر عند مجرّد علم، وباعتبار أنّه مجرّد حاضر عنده
[١] عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن الله عزّوجلّ شيء هو أم لا؟ قال: فقلت له: قد أثبت الله عزوجلّ نفسه سيئاً حيث يقول: قُلْ أيُّ شيء أكْبَرُ شَهَادَةً قُل اللهُ شَهيدٌ بَيْني وَبَيْنَكُمْ، فأقول إنّه شيء لا كالأشياء إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله ونفيه. قال لي: صَدَقْتَ وأصَبْتَ الخ. التوحيد: ١٠٧ / باب ٧ / برقم ٨ .
[٢] كالعقل مثلاً .
[٣] الواو: حالية.
[٤] أي الذّات المجرّد باعتبار مضاف إليه .