شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٧ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
وحاصله:[١] أنّ الماهيّة ليست بموجودة في الخارج، فلو كان الوجود الخارجي عين الماهيّة، لكان المفهوم من سلب الوجود عنها سلبها عن نفسها بالمعنى المتبادر عن سلب الشّيء عن نفسه، وهذا تناقض بلا ارتياب.
وما قيل: من أنّ سلب الشّيء عن نفسه بحسب الخارج جائز، لجواز أن لا يكون موجوداً فيه، فلا يكون هو هو فيه، فذلك[٢] باطل، لأنّ مآله في الحقيقة إلى سلب الوجود عنه، فلو كان وجوده في الخارج عينه لم يجز أصلاً، هذا.
وهذا الدّليل أيضاً لا يفيد الكلّية[٣] .
لا يقال: يمكن أن يجاب عن الوجوه الثّلاثة الأخيرة بالفرق بين إتّصاف شيء بشيء وحمله عليه مواطاة وبين الإتّصاف والحمل إشتقاقاً.
أمّا عن الأوّل: فبأن نقول: الإمكان هو أن لا يقتضي الماهيّة الإتّصاف بالوجود اشتقاقاً ولا العدم كذلك، وهو المراد بتساوي نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم، و[٤]النّسبة بين الشّيء ونفسه اشتقاقاً، متصوّرة، بل قد يصير مبحثاً للعقلاء، فإنّ النّسبة بين الوجود ونفسه إشتقاقاً، معركة للآراء[٥].
وكذا تساوي نسبة الشّيء إلى جزئه ونسبته إلى سلب ذلك الجزء جائز في الاشتقاقيّة.
[١] أي حاصل الدليل .
[٢] أي ما قيل .
[٣] لأنّ جواز السَّلب إنّما يصحّ على تقدير عدم عينية الوجود وإلاّ فلا.
[٤] الواو : حالية.
[٥] حيث ذهب اكثر المتكلّمين إلى أنّ الوجود موجود، وذهب بعضهم وطائفة من الحكماء، كالفارابي وابن سينا، إلى أنّه ليس بموجود، بل من المعقولات الثانية. انظر : شرح تجريد العقائد: ١٠ .