شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٦ - المسألة التّاسعة والثلاثون في أنّ الحادث لا يفتقرإلى المدّة والمادّة
من الجائز أن نفرض متحرّكاً يقطع مسافةً يكون حدوث هذا الحادث معانقطاع حركته، فيكون ابتداء حركته، قبل هذا الحادث، ويكون بين ابتداء الحركة[١] وحدوث الحادث، قبليّات وبعديّات متصرّمة متجدّدة مطابقة لأجزاء المسافة والحركة، فظهر أنّ هذه القبليّات والبعديّات، متّصلة باتّصال المسافة والحركة .
وقد تقرّر امتناع تألّف مثل هذا المتّصل من أجزاء لا يتجزّى.[٢] فإذاً ثبت أنّ كلّ حادث مسبوق بموجود غير قارّ الذّات، متّصل باتّصال المقادير ; هو المراد من الزّمان والمدّة .
وأمّا في افتقار الحادث إلى مادّة، هي الهيولى كما للصوّر، أو موضوع، كما للأعراض[٣]، فهو أنّ كلّ حادث، فهو قبل وجوده: إمّا ممتنع الوجود فهو محال، وإمّا ممكن الوجود، فله إمكان وجود قبل وجوده وليس هو [٤] قدرة القادر عليه[٥]، لأنّ السبب في كون المحال غير مقدور عليه[٦]، هو كونه غير ممكن في نفسه، والسّبب في كون غير المحال مقدوراً عليه هو كونه ممكناً في نفسه والشّيء لا يكون سبباً لنفسه .
وأيضاً كونه[٧] ممكناً أمر له في نفسه، وكونه مقدوراً عليه، أمر له بالقياس إلى القادر عليه .
[١] سواء فرضت تلك الحركة أم لا، فإنّ فرضها إنّما كان لظهور العلم بوجوده وأحواله، لا لوجوده في نفسه .
[٢] لبطلان الجزء الّذي لا يتجزّى وبطلان التركيب منه .
[٣] أي بحيث لا يكون مفتقراً إلى الحادث .
[٤] أي إمكان الوجود .
[٥] أي الحادث .
[٦] أي الفاعل .
[٧] أي كون الحادث .