شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٥ - المبحث الأوّل في حقيقة الحدوث والقدم وأقسامهما
والمسبوقيّة به بالزّمانيين، وفسّروا الذّاتيين بعدم المسبوقيّة بالغير والمسبوقيّة به.
وهذان مساوقان لعدم المسبوقيّة بالعدم الذّاتيّ والمسبوقيّة به، لأنّوجود الممكن كما هو مسبوق بالعدم الذّاتي كذلك مسبوق بالعلّة أيضاً وبالعكس.
وعلى هذا، فمطلق الحدوث والقدم[١]، مفسّر بعدم المسبوقيّة بالغير في الجملة[٢]. وبالمسبوقيّة به كذلك، فإن كان الغير عدماً، فالزّمانيّان وإن كان مطلقاً فالذّاتيان.
وأمّا من قال: إنّ الحدوث هو المسبوقيّة بالعدم، فإن كان السّبق[٣] سبقاً بالذّات فالذّاتيّ، وإن كان[٤] بالزّمان فالزّمانيّ[٥]، فالظّاهر أنّه أراد بالعدم أعمّ من الذّاتيّ والزّمانيّ، إلاّ أنّه جعل سبق الذّاتيّ بالذّات، وسبق الزّمانيّ بالزّمان.
وأمّا ما أورد عليه: من أنّ العدم لا تقدّم له بالذّات على الوجود وإلاّ كان علّة له أو جزء علّة، ولا يمكن ذلك في الممكنات المستمرّة الوجود أزلاً عندهم مع كونها محدثة حدوثاً ذاتيّاً، فسيأتي عن قريب تحقيق ذلك إنشاء الله تعالى.
وأمّا المتكلّمون، فلا يُطِلقون الحدوث إلاّ على مسبوقيّة الوجود بالعدم المقابل له، ولا يعتبرون العدم الذّاتي في الحدوث مطلقاً،[٦] ولا يُقسّمِون
[١] كانا ذاتيين أو زمانيين .
[٢] سواء كان ذلك الغير هو العدم أو غيره.
[٣] أي سبق العدم على الوجود إن كان بالذّات فذاتي.
[٤] العدم .
[٥] أي الحدوث الزمانيّ.
[٦] سواء كان حدوثـاً ذاتيّاً أم زمانيّاً.