شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٧ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
فيقال: لجواز أن يكون الوجود الّذي يقتضي الماهيّة أو لازمها امتناعه ; هو الوجود المقيّد بكونه بعد العدم الطارئ، فلا يلزم امتناع الوجود مطلقاً [١]، أو المقيّد بقيد آخر،[٢] إذ لا يلزم من امتناع الأخصّ[٣] امتناع الأعمّ، أو الأخصّ الآخر، ولا من إمكان الأعمّ، إمكان الأخصّ، ولا من إمكان الأخصّ إمكان أخصّ آخر، وكون الوجود أمراً واحداً في نفسه غير مختلف إلاّ بالإضافة على تقدير تسليمه، لا يقتضي مساواة أفراده الحاصلة بالإضافة في الامتناع والإمكان والوجوب، كما توهّمه صاحب المواقف[٤].
وليعلم أيضاً أنّ منشأ الامتناع على تقدير كلا السّندين[٥] إنّما هو اجتماع وصفي العدم اللاّحق والوجود السّابق، ودعوى الضّرورة في خلافه غير مسموعة، فلا يتّجه ما توهمه الشّارح القوشجي: من أنّا نعلم أنّ المسبوقيّة[٦] بالعدم لا يكون منشأ لهذا الامتناع، وإلاّ لم يتّصف ماهيّته بالحدوث على الثّاني،[٧] ولم يخرج ماهيّته من العدم على الأوّل .
وكذا المسبوقيّة بالوجود[٨]، وإلاّ لم يتّصف ماهيّة بالبقاء[٩] على الثّاني .
[١] سواء كان ابتداء أم بعد العدم .
[٢] وهو الوجود المقيّد بكونه بعد العدم السابق .
[٣] أي بعد العدم .
[٤] لاحظ: المواقف في علم الكلام: ٣٧١ / المرصد الثاني في المعاد / المقصد الأوّل .
[٥] أي باعتبار التّصرّف في الموضوع والمحمول .
[٦] أي المعاد .
[٧] أي وجوداً جديداً مستحدثاً بعد العدم .
[٨] لا تكون منشأ لهذا الامتناع .
[٩] لأنّ البقاء مسبوق بحدوث الوجود .