شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٢ - المبحث الثّالث في أقسام الموادّ الثلاث
وإن أُريد به أنّه يمتنع له الوجود فقط، فيدخل الممتنع الطّرفين والضروري الطّرفين في القسم الثّالث، فلا يصحّ قوله: «والثّالث هو الممكن بذاته» .
وبالجملة: المفهوم: إمّا أن لا يقتضي لذاته شيئاً من طرفي الوجود والعدم، أو يقتضيهما معاً، أو يقتضي اللاّوجود واللأعدم معاً، أو يقتضي الوجود دون العدم، أو يقتضي العدم دون الوجود .
ولمّا كان اقتضاء اللاّوجود واللاّعدم بعينه اقتضاء الوجود والعدم، فالأقسام أربعة بلا مريّة .
قلنا: هذه قسمة بالقياس إلى الوجود الخارجي وما يجب له الوجود والعدم يمتنع وجوده في الخارج لذاته لامتناع اجتماع النّقيضين فيه لذاته، فهذا القسم داخل في الممتنع، إذ لا نعني بالممتنع سوى ذلك .
والحاصل: أنّ هذا القسم وإن كان محتملاً في بادئ الرأي لكنّ العقل يجزم بامتناع وجوده عند ملاحظة مفهومه من غير نظر إلى أمر خارج، فمثل هذا الاحتمال لا يقدح في كون الحصر عقليّاً. ولو فرض احتياجه إلى تنبيه أو استدلال، فلا ريبة في كونه مقطوعاً به وبذلك يتمّ المقصود .
فإن قيل: كون الواجب ما يجب له الوجود، أو ما يقتضي وجوده على ما خرج من القسمة ينافي كون الوجود عين ذاته تعالى على ما هو مذهب الحكماء وغيرهم من المحقّقين ; لاستحالة كون الشّيء مقتضياً لنفسه أو حاصلاً لنفسه، سواء كان بالوجوب أو لا.
قلنا: المراد ما يجب له ثبوت الوجود بالحمل الاشتقاقي أو ما يقتضي