شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الثّالث في أقسام الموادّ الثلاث
الوجود كذلك، فالواجب ما يجب له هذا المحمول المشتق.
ومفهوم هذا المشتق بحسب العرف ; ما ثبت له مبدأ الاشتقاق، أعمّ من أن يكون بقيامه به أو بكونه نفس المبدأ إذا كان قائماً بذاته، فالوجود إذا كان قائماً بذاته يصدق عليه أنّ الوجود ثابت له عرفاً، بمعنى كونه غير فاقد للوجود، وثبوت الشّيء لنفسه; بهذا المعنى ضروريّ.
وسيأتي تحقيق مذهب الحكماء إن شاء الله تعالى.
وقد يجاب أيضاً: بأنّ المراد من اقتضاء ذاته الوجود كونه موجوداً لا باقتضاء الغير على نحو ما قالوا: الجوهر قائم بذاته، وأرادوا به سلب قيامه بالغير،[١] وبأنّ الأمر هاهنا مبنيٌّ على ما يبدو في بادئ الرّأي من أنّ الموجود[٢] إمّا أن يقتضي ذاته الوجود، كاقتضاء الماهيّة لوازمها أو لا.
ثمّ إذا انتهت النّوبة إلى الفحص البالغ، يظهر أنّ حقيقة التّقسيم; أنّ الموجود: إمّا عين الوجود، أو لا، وأنّه ما ليس عين الوجود، لا يمكن اقتضائه إيّاه[٣].
لا يمكن انقلابها [٤]، بدل عن قوله: «بكون القسمة حقيقيّةً»، يعني إذا أخذ هذه الثّلاثة ذاتيّة[٥]. لا يمكن انقلاب واحد منها إلى آخر منها، بأن يصير
[١] كاقتضاء الأربعة الزّوجيّة.
[٢] الّذي هو الموضوع لا انّه غير قائم بالغير مطلقاً حتّى بعلّته .
[٣] لامتناع أن يكون الوجود من قبيل لوازم الماهيّات.
[٤] يعني لا يمكن انقلاب أحد هذه المفهومات الثّلاثة إلى الآخر، بمعنى أن يزول أحدها عن الذّات ويتّصف الذّات بالآخر مكانه فيصير الواجب بالذّات مثلاً ممكناً بالذّات وبالعكس، وذلك لأنّ ما بالذّات يمتنع أن يزول. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٣١ .
[٥] أي الوجوب لذاته، والممتنع لذاته، والممكن لذاته .