شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠
أشهر كتبه، والّذي لم يزل منذ تأليفه إلى يومنا هذا مطمحاً للمفكّرين وكبار المتكلّمين، وقد توالت عليه الشّروح والتّعاليق عبر ثمانية قرون، وهو مع صغر حجمه يشتمل على أُمّهات المسائل الكلاميّة، ويبحث في ثلاثة محاور :
الأوّل: الأُمور العامّة الّتي يطلق عليها " الإلهيّات بالمعنى الأعمّ"، ويبحث فيه عن الوجود والعدم وأحكام الماهيات، والموادّ الثّلاث ـ الوجود والإمكان والامتناع ـ والقدم والحدوث، والعلة والمعلول، وغيرها من المسائل الّتي تبحث عن أحكام الوجود بما هو هو .
الثاني: الجواهر والأعراض الّتي يطلق عليها " الطبيعيّات " ، ويبحث فيه عن الأقسام الفلكيّة والعنصريّة والأعراض التّسعة، على وجه التفصيل .
الثالث: "الإلهيّات بالمعنى الأخص " ويبحث فيه عن الأُصول الخمسة .
وهذا هو الشيخ علاء الدّين علي بن محمد (المتوفّى ٨٧٩ هـ) المعروف بـ " القوشجي " يعرفه في شرحه له بقوله: إنّ كتاب التّجريد الّذي صنّفه في هذا الفنّ المولى الأعظم، والحبر المعظم، قدوة العلماء الرّاسخين، أُسوة الحكماء المتألّهين، نصير الحقّ والملّة والدّين محمّد بن محمّد الطّوسي ـ قدس الله نفسه، وروّح رمسه ـ تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم، وجيز النّظم، فهو كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم تظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بشبهه الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأُمّهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمّات مملوّ بجواهر كلّها كالفصوص، ويحتوي على كلمات يجري أكثرها مجرى النّصوص، متضمّن لبيانات معجزة، في عبارات موجزة، وتلويحات رائعة لكلمات شائقة،