شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٤ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
إلى غير ذلك من الأعراض المكتنفة به على سبيل الاتّصال كذلك.
وهذا لا يمكن إنكاره، وهو كاف هاهنا، لأنّه إذا أُعيد المعدوم يجب أن يعاد معه زمان مّا من أزمنة وجوده على سبيل الاتّصال لكونه من جملة مشخّصاته .
فإذا أُعيد مع إعادة المعدوم زمان مّا من أزمنة وجوده على سبيل الاتّصال يترتّب عليه المفاسد المذكورة لا محالة، والمقطوع عدم كونه مشخّصاً والمعدوم خلافه من السّفسطة، إنّما هو الزّمان المخصوص لا زمان مّا من أزمنة الوجود، بل الأمر في هذا بالعكس من ذلك.
والحكاية المنقولة[١] ـ على تقدير ثبوتها ـ لا تدلّ إلاّ على ذلك[٢]، و[٣] الموجود في بعض الرّسائل هو مطالبة بهمنيار، الشيخ بالدّليل على بقاء الذّات في الإنسان، وجواب الشّيخ عن ايراد بهمنيار على مسألة أُخرى، سمعها من الشّيخ، كيف تجعلني المسموع منه مع تجويزك تبدّل الذّات؟ فلعلّها متوهّمة منه.
ولا يخفى أنّ غرض الشّيخ من هذا الجواب التّنبيه على بداهة بقاء الذّات.
دليل آخر على امتناع إعادة المعدوم، وهو أنّ إعادته بعينه يستلزم إعادة جميع أسبابه من الحوادث المتسلسلة الغير المتناهية، وهو محال، فليتأمّل [٤].
[١] عن الشيخ وتلامذته .
[٢] أي الزّمان المخصوص .
[٣] الواو : حالية.
[٤] كانّ اشارة إلى ما في الاستلزام، لأنّه في عدم المعلول يكفي عدم جزء من اجزاء العليّة، فيمكن أنْ يكون رفع المانع، ولا يلزم عدم الجميع حتّى يلزم إعادة الجميع من الأسباب المتسلسلة.