شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٤ - المبحث الرّابع في حكم القدم والحدوث الحقيقيّين
المبحث الرّابع
في حكم القدم والحدوث الحقيقيّين
قال: والقدم والحدوث الحقيقيّان لايعتبر فيهما الزّمانُ إلاّ تسلسل.
والحدوث الذّاتيُّ متحقّقٌ.
والقدم والحدوث اعتباران عقليّان ينقطعان بانقطاع الاعتبار.
وتصدق الحقيقيّة منهما وبين الذّاتيّ والغيريّ.
أقول: ولمّا فرغ من أبحاث السّبق وأقسامه عاد إلى أبحاث القدم والحدوث فقال: والقدم والحدوث الحقيقيّان; أي لا الإضافيّان، لا يعتبر فيهما الزّمان; أي لا يجب أن يكون كلّ حادث حادثاً في زمان، وكلّ قديم قديماً في زمان، وإلاّ تسلسل، لأنّ الزّمان: إمّا حادث أو قديم، إذ لا خُلوّ عنهما[١]; لكونهما إيجاباً أو سلباً، فيكون هو أيضاً على التقديرين في زمان، وهكذا، فيلزم التّسلسل، والغرض منه أن لا يلزم من فرض حدوث الزّمان ; قِدَمُهُ، على ما توهمته جماعة.
والحدوث الذّاتيّ متحقّق، قد عرفت أنّ معنى الحدوث الذّاتي على مصطلح المتأخّرين ; هو مسبوقيّة الوجود بالغير.
وما فسّره به الإمام الرّازي [٢] وغيره من احتياج الشّيء في وجوده إلى
[١] أي الحادث والقديم.
[٢] لاحظ: المباحث المشرقيّة: ١ / ١٣٤ / الفصل الثّاني من الباب الخامس .