شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٧ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
الماهيّة، فإنّ حاجة الماهيّة إلى الاجزاء حاجة في القوام لا في الصدّور بخلاف حاجتها إلى الفاعل، فإنّها حاجة في الصّدور، فكما أنّ الماهيّة في وجوب الوجود يحتاج إلى الفاعل الّذي هو العلّة الصدوريّة، فكذا في تحصل القوام يحتاج إلى الأجزاء الّتي هي العلّة القواميّة، فحصول القوام هو ما فيه التقدّم في هذا القسم، فإنّ القوام حاصل للجزء، وليس بحاصل للكلّ إلاّ وهو حاصل للجزء، فهل لذلك[١] وجه؟
قلت: نعم، وهو الظّاهر من كلام الشّيخ في " الإشارات " حيث قال: «الشّيء قد يكون معلولاً لشيء باعتبار ماهيّته وحقيقته، وقد يكون معلولاً في وجوده .
ولك أن تعتبر ذلك بالمثلّث[٢]، فإنّ حقيقته متعلّقة بالسطح أو الخطّ الّذي هو ضلعه، ويقوّمانه من حيث هو مثلّثٌ وله حقيقة المثلّثيّة، كأنّهما علّتاه الماديّة والصّوريّة .
وأمّا من حيث وجوده فقد يتعلّق بعلّة أُخرى أيضاً غير هذه، ليست هي علّة تُقِوّم مثلّثيّته ويكون جزءاً من حدّها. انتهى ».[٣]
ولقد بالغ بعض الأعاظم[٤] في تقرير ذلك على أبلغ وجه.
لا يقال: حاجة الماهيّة في أن تحصل لها قوام ليست مخالفة لحاجتها في
[١] أي الظنّ .
[٢] مثلاً .
[٣] الإشارات والتنبيهات: ٢٦٥ / النّمط الرابع .
[٤] المقصود هو السيد المحقّق الداماد المتوفى (١٠٤١ هـ). انظر: كتاب القبسات: ٥٤ وما بعدها / القبس الثّاني.