شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٧ - المبحث الأوّل في حقيقة الحدوث والقدم وأقسامهما
والحدوث الإضافيّ: كونه أقلّ، فالقديم الذّاتي أخصّ من الزّماني، فإنّ كلّ ما ليس مسبوقاً[١] بالغير أصلاً ليس مسبوقاً بالعدم، ولا عكس[٢] كصفات[٣] الواجب تعالى عند القائلين بها[٤]، والعقول المجرّدة والأفلاك وهيولى العناصر عند الحكماء.
والقديم الزّماني، أخصّ من الإضافي، فإنّ كلّ ما ليس مسبوقاً بالعدم،فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنّسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس كالأب، فإنّه قديم بالنّسبة إلى الإبن، وليس قديماً بالزّمان .
والحدوث الذّاتي، أعمّ من الحدوث الزّماني، فإنّ كلّ مسبوق بالعدم، فهو مسبوق بالعدم .
وأمّا بين الحدوث الإضافي، والحدوث الزّماني، فمساواة، فإنّ كلّما كان زمان وجوده الماضي أقلّ، فهو مسبوق بالعدم، وكلّ مسبوق بالعدم، فزمان وجوده الماضي أقلّ من زمان وجود ما ليس مسبوقاً بالعدم.
وما يقال، في بيان أخصّيّة الحادث الإضافي من الحادث الزّماني، أنّ القديم الإضافي «كالأب» مقيساً إلى «ابنه» حادث زمانيّ لا محالة .
وليس من هذه الحيثيّة حادثاً إضافيّاً وإن كان حادثاً إضافيّاً من حيثيّة
[١] كما هو شأن القدم الذّاتي.
[٢] الكلّي أي ليس كلّ ما ليس مسبوقاً بالعدم ليس مسبوقاً بالغير أصلاً كما في الحادث الذاتي.
[٣] أي الصّفات الزّائدة على ذاته تعالى على مذهب الأشاعرة.
[٤] القائلون بها، هم الأشاعرة والكرّاميّة لكن الكرّاميّة قائلون بحدوثها، والقائلون بقدمها، هم الأشاعرة. لكن بزيادتها على الذات .