شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٧ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
يكون هو مع عوارضه ولوازمه قائماً بالذّهن، وتلك الصّورة[١] القائمة بالذّهن نفسها قائمة بالذّهن مع عوارضها من حيث كونها صورة، لا صورة منها[٢] مجرّدة عن عوارضها من حيث هي صورة، فهي من حيث هي وباعتبار أنّها شيء ما من الأشياء، له آثار وأحكام موجودة في الخارج، فإنّ الذّهن ـ أعني: النّفس الناطقة ـ موجودة في الخارج.
وقد قامت بها تلك الصّورة وترتّبت على تلك الصّورة آثارها ولوازمها، ولا معنى للوجود الخارجيّ إلاّ ذلك. وذلك كما أنّ التلفّظ بلفظ «زيد» وجود لفظيّ لذات «زيد» لكنّه وجود خارجيّ لذلك اللّفظ لا محالة. وكذلك نقش هذا اللّفظ في الكتابة وجود كتبيّ لهذا اللّفظ، ووجود خارجيّ لذلك النّقش، وحينئذ يظهر أنّ الصّورة العلميّة من مقولة الكيف حقيقة لا مسامحة وتشبّهاً للأُمور[٣] الذّهنيّة بالأُمور العينيّة كما ذهب إليه المحقّق الدواني.
ولا أنّها مع كونها كيفاً حقيقة موجود ذهنيّ لا عينيّ، ويمنع انحصار المقولات في الموجودات العينيّة، كما ذهب إليه سيد المدقّقين .
وبذلك منعا وجود الأمر الثّاني[٤] في كلام الفارق.
ولعمري أنّ ذلك بمعزل من التحقيق وإنّما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزال أقدام الأفهام.
واعلم: أنّ المشهور أنّ للقائلين بالوجود الذّهني مذهبين :
[١] أي العلميّة.
[٢] أي الصورة العلميّة.
[٣] أي الأُمور الموجودة في الذّهن .
[٤] أي القائم بالذّهن الّذي هو موجود خارجي.