شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٦ - أدّلة النّافين للوجود الذّهني والجواب عنها
لماهيّة[١] وهو العرض، وأمّا ماهيّته فماهيّة الجوهر، والمشارك للجوهر بماهيّته جوهر.
ثمّ قال: فكلّيات الجواهر جواهر في ماهيّاتها. انتهى كلام الشفاء».[٢]
وينطبق أيضاً على ما ذكرنا ما نقل عن بعضهم: من أنّ العلم باعتبار كيفيّة[٣]، وباعتبار من مقولة المعلوم[٤]، هو اعتبار تلك الصّورة من حيث إنّها مطابقة لما أخذت منه وحصلت عنه في الذّهن.
وبالجملة: فالحاصل أنّ مغايرة الأمر الأوّل[٥] والأمر الثّاني[٦] في كلام الفارق بين الحصول والقيام، إنّما هي مغايرة الماهيّة من حيث هي مع ما هو فرد لها، فإنّهما[٧] متّحدان لا محالة بالذّات والوجود ومتغايران بالاعتبار. كيف، ولو كانا متغايرين بالذّات لكان ذلك هو القول بالشبح والمثال، بل جمعاً بين المذهبين[٨]، ولم يقل به أحد، فقيام الفرد بالموضوع مستلزم لقيام الماهيّة به.
وممّا يجب أن يعلم: أنّ وجود الصّورة العلميّة في الذّهن وقيامها به إنّما هو وجود ذهنيّ للمعلوم الّذي هو ذو الصّورة، وليس هو وجوداً ذهنيّاً لنفس هذه الصّورة، فإنّ الموجود في الذّهن هو ما تكون صورته وماهيّته معرّاة[٩] عن العوارض، وعن وجوده الأصيل الّذي هو مبدأ آثاره ولوازمه قائمة بالذّهن لا ما
[١] أ، ب و ج: «لماهيّته». كذلك في نفس المصدر .
[٢] منطق الشّفاء : ١ / ٩٥ / المقولات / المقالة الثّالثة / الفصل الأوّل .
[٣] أي عرض .
[٤] أي جوهر .
[٥] هو الماهيّة.
[٦] هو الفرد .
[٧] أي الماهيّة والفرد منها.
[٨] أي القول بالشّبح والقول بوجود الأشياء بأنفسها في الذّهن .
[٩] حال من قوله «صورته».