شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٢ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
وقال المعلم الثّاني في فصوصه: «فصّ وجوب الوجود لا ينقسم باجزاء القوام مقداريّاً كان أو معنويّاً، وإلاّ لكان كلّ جزء منه: إمّا واجب الوجود فيتكثّر واجب الوجود.
وإمّا غير واجب الوجود، وهي أقدم بالذّات من الجملة[١] فتكون الجملة أبعد[٢] في الوجود.[٣] انتهى »[٤] .
وقوله: «أو معنويّاً» يعني به مِثل الهيولى و الصّورة، لا الجزء العقلي كالجنس والفصل .
فإنّ هذا الدّليل مختصّ بامتناع التركّب من الأجزاء الخارجيّة[٥]، ضرورة أنّ ما ينافي وجوب الوجود هو الحاجة في الوجود الخارجي، والأجزاء العقليّة أجزاء تحليليّة عقليّة وجودها في العقل فقط، والمركّب منها من حيث هو مركّبٌ منها بسيط في الخارج، ليس فيه تركيب بحسب الوجود الخارجي.
فمن ارتكَبَ بهذا الدّليل بيان امتناع التركيب من الأجزاء العقليّة، فقد رَكبَ شططاً، بل امتناع التركيب من الأجزاء العقليّة إنّما هو من فروع الخاصّة الثّالثة ـ أعني: كون الواجب غير مركّب من ماهيّة ووجود ـ كما سنبيّنه إن شاء الله تعالى .
واعلم: أنّه لا حاجة إلى بناء هذا الدّليل على إثبات التّوحيد، كما فعله
[١] وأقرب منها إلى الوجود; إذ وجود الكلّ بتوسّط وجود الجزء.
[٢] أبعد من الجزء .
[٣] فلا يكون واجباً، إذ هو أقرب الأشياء إلى الوجود، بل هو عين الوجود وبتوسّطه صارت موجودة .
[٤] شرح فصوص الحكمة: ٥٢ و ٥٣ .
[٥] لا يخفى ما فيه لأنّ بناء الاستدلال في كلام المعلم الثّاني ليس على أنّ المركّب يستلزم الاحتياج في الوجود وهو ينافي الوجوب الذّاتي وهو ظاهر تأمّل .