شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٣ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
المعلّم. فإنّه على تقدير كون الأجزاء واجبات الوجود أيضاً يلزم حاجة المركّب منها إليها في الوجود المنافية لوجوب الوجود.
وعلى تقدير البنّاء يمكن البناء على الخاصّة الثّانية أيضاً، وهي امتناع كون واجب الوجود جزءاً من غيره .
الخاصّة الثّانية: أنّ واجب الوجود يمتنع أن يكون جزءاً من غيره.
وإليها أشار بقوله: ولا يكون الذّاتي; أي الواجب الوجود بالذّات، جزءاً من غيره; أي بحيث يكون المركّب منه مركّباً حقيقيّاً، له وحدة حقيقيّة. وذلك لأنّ أجزاء المركّب الحقيقيّ، يجب أن يكون بعضها حالاًّ في بعض، وإلاّ لم يحصل بينها وحدة حقيقيّة بالضّرورة، وواجب الوجود لا يمكن أن يكون حالاًّ لاحتياج الحالّ إلى المحلّ في الوجود، كما في العرض، أو في التّشخّص الّذي المراد به هو الوجود الشّخصي، كما في الصّورة، على أنّ التّشخّص مطلقاً[١] مساوق للوجود، بل عينه، كما سيأتي .
فلو كان الواجب حالاًّ، لزم إمكانه[٢]، ولا أن يكون محلاًّ للصّورة، لأنّ محلّ الصّورة لا يستغني عنها في الوجود، بل لو كان ; لكان محلاًّ للعرض، والمركّب من الموضوع والعرض لا يكون مركّباً حقيقيّاً، بل اعتباريّاً كالأبيض المركّب من الجسم والبياض.
فإن قلت: وجوب كون المركّب من الموضوع والعرض اعتباريّاً ممنوع، والسّند السّرير المركّب من قِطَع الخشب والهيئة المخصوصة، ودعوى كونه
[١] مفتقراً كان أو لا، حالاًّ كان أو لا.
[٢] للزوم افتقاره إلى المحلّ .