شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٠ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
اللّوازم، فالملازمة ممنوعة، أو لذوات الماهيّات فبطلان التالي ممنوع، فإنّ معناه أنّها واجبةُ الثبوت للماهيّة نظراً إلى ذواتها، من غير احتياج إلى أمر آخر.
ثمّ قال: وكأنّه[١] يجعل بعض القضايا خِلْواً عن كون الوجود فيه محمولاً أو رابطة. كقولنا: الإنسان كاتب، ويمنع أن يكون معناه أنّه يوجد كاتباً أو توجد له الكتابة، بل معناه أنّ ما صدق هذا، يصدق عليه ذلك، أو يحمل .
والمحقّقون على أنّه لا فرق بين قولنا: يوجد له ذلك ويثبت ويصدق عليه، ويحمل ونحو ذلك إلاّ بحسب العبارة . انتهى»[٢].
ووجّه شارح المواقف كلام صاحبه: بأنّه أراد أنّ المبحوث عنها في هذا الفّن[٣] أخصّ من جهات القضايا لا عينها، وإلاّ لكانت لوازم الماهّية من قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه، وليست كذلك.[٤]
وهذا بعينه ما صرّح به صاحب المواقف بقوله «فإذا قلنا: الزّوجيّة واجبة للأربعة، فنعني به وجوب الحمل. وامتناع الانفكاك، وهو غير الوجوب الذّاتي»،[٥] يعني أنّ المتبادر من الوجوب الذّاتي هو وجوب الوجود لذاته، لا وجوب الحمل لذاته.
وعلى هذا التّوجيه لا يرد أنّ الزّوجيّة مثلاً واجبة الوجود، لكن واجبة الوجود للأربعة، لا واجبة الوجود في نفسها، ولا حاجة إلى القول بأنّه يجعل
[١] أي صاحب المواقف .
[٢] شرح المقاصد: ١ / ٤٦٠ و ٤٦١ .
[٣] أي الأُمور العامة.
[٤] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١٢١ و ١٢٢ .
[٥] انظر : المواقف في علم الكلام: ٦٩ .