شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٢ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
يسمّى ذلك التّصديق مركّباً، ويسأل عنه بـ «هل المركّبة» .
فإنْ قيل: فعند حمل الوجود أيضاً، لا بدّ من اعتبار الوجود الرّابطي، فيلزم أن يكون للوجود وجود آخر .
قلنا: إنّما يلزم أن يكون له وجود لغيره، ولا استحالة فيه، والمحال هو أن يكون له وجود في نفسه وهو غير لازم، لأنّ ثبوت شيء لا يستلزم ثبوت الثابت في نفسه، وعلى التّقديرين ـ أعني: تقديري حمل الوجود وجعله رابطة ـ يكون بين الموضوع والمحمول نسبة لا تخلو عن كيفيّة بحسب نفس الأمر يسمّى مادّة وعن كيفيّة في التعقّل يسمّى جهة .
وإلى هذه أشار [١] بقوله : تثبت موادُّ ثلاثٌ في أنفسها; أي تثبت في أنفس تلك الموادّ; أي في نفس الأمر.
والمادّةُ: هي كيفيّةٌ نسبة المحمول إلى الموضوع، إذا اعتُبِرَتْ من حيث نفسها لا من حيث حصَلَتْ في التّعقّل أو التّلفّظ.
فالموادّ الثّلاثة كيفيّات ثلاث ثابتةٌ في نفس الأمر، مسمّاة بالموادّ باعتبارها كذلك .
وجهات في التّعقّل[٢]; أي وتثبت جهاتٌ ثلاث في التّعقّل، هي الصّور العقليّة الّتي تجعل دالّة على تلك الكيفيّات الثّلاث، سواء كانت[٣]موافقة لتلك الكيفيّات ويكون الجهة مطابقة للمادّة، أو كانت مخالفة لتلك الكيفيّات وحينئذ يكون الجهة غير مطابقة للمادّة.
[١] المصنّف (رحمه الله).
[٢] من كلام المصنف (رحمه الله) .
[٣] أي الكيفيّات في العقل .