شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٦ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
وعلى تقدير أن يكون المعرَّف مطلق الوجود الشّامل للنّسبي، فلا ترادف أيضاً; بل يكون تعريفاً للشّيء بما يصدق هو عليه، ولا يلزم فساده، كما مرّ، وأنّه على تقدير أن يكون العدم سلب الكون لا يكون بينهما ترادف للتّفاوت بالإجمال والتّقصير، كما بين الإنسان والحيوان النّاطق.
والأولى أن يقال: العدم مرادف للسّلب والكون للوجود، فإذا أخذ العدم مضافاً إلى الوجود كان سلب الكون مرادفاً له، والمراد هاهنا عدم الوجود بقرينة المقابلة والشُّهرة .[١]
بل المرادُ تعريفُ اللّفظ[٢]; أي لمّا[٣] كانت الحدود المذكورة على تقدير كونها حدوداً حقيقية مشتملة على الدّور، فمراد هؤلاء المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين هو التّعريف اللّفظي الّذي هو تبديل لفظ بلفظ، أعرف عند السّامع لا التّعريف الحقيقي، إذ لا شيء[٤] أعرفُ من الوجود: حتّى يجعل معرّفاً حقيقيّاً له، فكيف يمكنهم التّصدي للتّعريف الحقيقي لما لا أعرف منه؟ وهم عقلاء
[١] محصّل الكلام: أنّ جماعة من المتكلّمين والحكماء حدّوا الوجود والعدم، أمّا المتكلّمون فقالوا: الموجود هو الثّابت العيّن، والمعدوم هو المنفي العيّن. والحكماء قالوا: الموجود هو الّذي يمكن أن يُخبر عنه، والعدم هو الّذي لا يمكن ان يُخبر عنه، إلى غير ذلك من حدود فاسدة لا فائدة في ذكرها، وهذه الحدود كلّها باطلة لاشتمالها على الدّور.
لاحظ : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، المقصد الأول. ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ١٧ و ١٨ .
[٢] قال المصنّف (رحمه الله) : بل المراد تعريفُ اللّفظ، إذ لا شيءَ أعرفُ من الوجود.
[٣] لمّا أبطل تحديد الوجود والعدم، أشار المصنّف (رحمه الله) إلى وجه الإعتذار للقدماء من الحكماء والمتكلّمين في تحديدهم له، فقال: إنّهم أرادوا بذلك تعريف لفظ الوجود، لأنّه لا شيء أعرف من الوجود، إذ لا معنى أعمّ منه .
[٤] في المفهومات .