شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٤ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
يكون المراد من قوله[١]: دور ظاهر; أي غير مضمر، كما صرّح به الشّارح القديم بقوله: «وهو الدّور بمرتبة واحدة ».
وأمّا الشّارح الجديد[٢] فقال: «أمّا اشتمال التحديد الأوّل، فظاهر، لأنّ الثبوت مرادف للوجود وكذا النفي للعدم.
وأمّا الثّاني: فلأنّ الإمكان قد أُخِذَ في كلّ من حدّي الوجود والعدم، وهو عبارة عن سلب الضّرورة عن طرفي الوجود والعدم [٣].
وأمّا الثّالث: فلأنّه قد أخذ الكون في تعريف الوجود المرادف له وسلب الكون في تعريف العدم المرادف له».[٤]
وعلى هذا يكون المراد من قوله: «ظاهر» أي غير خفيّ لا غير مضمر، فإنّ الدّور في بعضها مضمر.
وأورد المحقّق الدّواني عليه[٥] : أنّ الموادّ الثّلاث[٦] لا ينحصر في الوجود، بل يتحقّق في كلّ محمول نُسِب إلى موضوع، فإمكان الإخبار عنه عبارة عن سلب الضّرورة عن الإخبار عنه وعدمه.
لا يقال: معنى كلّ قضيّة يرجع إلى ثبوت المحمول للموضوع أو سلب
[١] أي قول المصنّف (رحمه الله) .
[٢] هو علي بن محمّد المعروف بالفاضل القوشجي.
[٣] لأنّ معرفة الإمكان موقوفة على معرفة سلب الضّرورة عن طرف الوجود والعدم، ومعرفة السّلب موقوفة على معرفة الوجود والعدم، فلو كان معرفة الوجود والعدم موقوفة على معرفة الإمكان لزم الدّور.
[٤] شرح تجريد العقائد : ٤ .
[٥] هذا إيراد على ما وجّه به الدّور في التّعريف الثّاني. لم نعثر على مصدره.
[٦] وهي الوجوب والإمكان والامتناع .