شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٣ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
والمنفعل،[١] أو ينقسم إلى الحادث والقديم.[٢]
والمعدوم ما لا يكون فاعلاً ولا منفعلاً، أو ما لا ينقسم إلى الفاعل والمنفعل، أو ما لا ينقسم إلى الحادث والقديم.
وهذه التّعريفات للحكماء، يشتمل على دور ظاهر .[٣]
قال شارح المقاصد: «إذ لا يعقل معنى الّذي ثبت والّذي يمكن، ونحو ذلك إلاّ بعد تعقّل معنى الحصول في الأعيان، أو الأذهان.
ثمّ قال: وقد يقرّر الدّور، بأنّ الموصوف المقدّر لهذه الصّفات ـ أعني: الّذي يثبت، والّذي يمكن أن يخبر، والّذي ينقسم هو الوجود لا غير، إذ غيره: إمّا الموجود، أو العدم، أو المعدوم ـ ولا شيء منها يصدق على الوجود وهو ضعيف، لأنّ المفهومات لا تنحصر فيما ذكر، فيجوز أن يقدّر مثل المعنى والأمر والشّيء، ممّا يصدق على الوجود[٤] وغيره. انتهى».[٥]
هذا في تعريفات الوجود.
وأمّا في تعريفات العدم: فيقال بإزائه، إذ لا يعقل معنى الّذي نفى، والّذي لا يمكن، ونحو ذلك، إلاّ بعد تعقّل مثل معنى الانتفاء.
ولعلّ هذا[٦] هو مراد الشّارح القديم حيث قال: إذ كلّ من المعرّفات الثّلاثة للوجود يعرّف بالموجود.
وكذا كلّ من المعرّفات الثّلاثة للمعدوم يعرّف بالمعدوم، وعلى هذا
[١] أنظر: شرح المقاصد: ١ / ٢٩٥ .
[٢] لاحظ: نهاية المرام في علم الكلام: ١ / ١٨ .
[٣] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٤] أي يحمل عليه بالحمل الأوّلي الذّاتي، لا الحمل الشّايع الصّناعي الّذي مفاده الاتّحاد في الوجود، وهو حمـل الكلّـي على الفرد، ومفاد الحمل الأوّلي الاتّحاد في المفهوم كما هوالحال في حمل المعرّف على المعرّف .
[٥] شرح المقاصد: ١ / ٢٩٦ .
[٦] أي قول شارح المقاصد: «إذ لا يعقل الخ».