شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الحادية عشرة في تفريعات على القول بثبوت المعدوم والحال
وأمّا فرعا القول الثّاني :
فأحدهما: تقسيم الحالّ، إلى حالّ; هو معلّل بصفة موجودة في الذّات، كالعالميّة المعلّلة بالعلم، والقادريّة المعلّلة بالقدرة، وإلى حالّ; ليس كذلك كلونيّة السّواد، فإنّها لا تعلّل بصفة في السّواد، وكذا وجود الأشياء.
وثانيهما: تعليلهم اختلاف الذّوات في العدم بالأحوال: فإنّ القائلين[١] بكون الذّوات المعدومة متخالفة بالصّفات، جعلوا تلك الصّفات أحوالاً، ودلّ ذلك على أنّ الحالّ عندهم لا يجب أن يكون صفة لموجود .
وغير ذلك ممّا لا فائدة لذكره، [٢] إشارة إلى فروع أُخرى له، كتقسيمهم تلك الصّفات الثّابتة للذّوات في العدم الّتي جعلوها أحوالاً في الجواهر إلى ما يعود إلى الجملة، أي مجموع ما يتركّب عنه[٣] البُنية، كالحياة، وما هو مشروط بها، كالعلم والقدرة، وإلى ما يعود إلى التّفصيل أي الأفراد، كالجوهريّة، والوجود، والكون[٤]، وفي الأغراض إلى الصّفة النّفسيّة، كالسواديّة، والصّفة الحاصلة بالفاعل، كالوجود، وإلى ما يتبع العرض بشرط الوجود، كالحلول في المحل .
[١] قالوا الذّوات متساوية في أنفسها والامتياز إنّما هو بالأُمور القائمة بها.
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله).
[٣] وما يتبعها، كالعلم، والقدرة، والأرادة، وغيرها، فإنّها محتاجة إلى بُنْية مخصوصة مركّبة من جواهر فردة. لاحظ : شرح المواقف: ٢ / ٢١٥ .
[٤] المراد بالكون هو حصول الجسم أو الجوهر في الحيّز. وقال بعض المتكلمين: انّه عبارة عن خروج الشيء من العدم إلى الوجود، أو من العدم إلى الصورة، أو من القوّة إلى الفعل. وقال الفارابي: هو حدوث صورة جوهرية في المادّة.
انظر : كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: ٩٤ ; رسائل الشريف المرتضى: ٢ / ٢٨٠ ; ارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٦٩ ; أُصول الدين للرّازي: ٣٤ ; رسائل إخوان الصفاء: ٢ / ١٣ والدّعاوي القلبيّة للفارابي: ٩ .