شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٦ - تذنيبٌ في أدّلة بطلان املعدوم والحال
أمّا أوّلاً: فلأنّه إنّما يصحّ لو كان المعدوم عندهم مبايناً للممتنع ولا يطلق عليه أصلاً، كما ذكره بعضهم، لا أعمّ على ما قرّره صاحب المواقف وغيره، لظهور أنّه لا يعرض له الوجود أصلاً[١].
وأمّا ثانياً: فلأنّ الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم، لما أنّه ليس له التحقّق ولا إمكان التحقّق وليس كذلك لِما أنّهم يجعلونه[٢] قد تجاوز في التقرّر والتحقّق والثبوت حدّ العدم ولم يبلغ حد الوجود، ولهذا جوّزوا كونه جزءاً للموجود كلونية السواد .
وأمّا ثالثاً: فلأنّه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة، من أنّه المعلوم الّذي له التّحقّق لا باعتبار ذاته، بل تبعاً لغيره، أو الكائن في الأعيان، لا بالاستقلال، بل تبعاً لغيره .
ثمّ قال: ويمكن دفع الأخيرين، بأنّ المراد بالتّحقّق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة، هو التّحقّق بالاستقلال[٣]، وأنّ الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من جهة أنّ التّحقّق بالتبعيّة حاصل له بالفعل[٤].
ثمّ حاول[٥] التّنبيه على ما يصلح مظنّة للاشتباه في المقامين، فقال :
أمّا في الأوّل: فهو أنّ العقل جازم بأنّ السّواد سواد في الواقع، وإن لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل والقابل، فإنّ أسباب الماهيّة غير أسباب الوجود، على ما سيأتي فعبّروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج، لما رأوا فيه
[١] فلا يصحّ قوله: وهم يجعلونه له عدم ملكة .
[٢] أي الحال .
[٣] هذا دفع للوجه الثالث .
[٤] هذا دفع للوجه الثاني.
[٥] صاحب المقاصد .