شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٠
٣. الحجّة هو الظّهور الجُمْلي لا الأفرادي
وهذا الأمر هو المهمّ في حلّ العقدة، وتبيين موقفنا من الكلام السّائر بين المتأخّرين (من صرف القرآن والسّنة عن ظاهرها إذا خالف العقل) وهذا الأمر المهمّ عبارة عن تحرير ما هو الحجّة من الظّواهر، فنقول للآية والقرآن ظهوران:
ـ ظهور أفراديّ، تصوريّ، بدائيّ.
ـ ظهور جُمْليّ، تصديقيّ، نهائيّ.
أما الظّهور الأوّل، فليس بحجّة أصلاً، إذ ربّما يكون للكلمة ظهور في معنى، ولكن لها في ضمن الجملة ظهور آخر:
مثلاً إذا "قلت رأيت أسداً في الحمام "فللأسد بما هو هو، ظهور في الحيوان المفترس، ولكنّه في ضمن الجملة له ظهور آخر، وعلى ضوء ذلك، فالمتّبع هو الظّهور الثاني الّذي نعبّر عنه بالظهور المستقرّ، في مقابل الظّهور المتزلزل.
ففي الآية المتقدمة ـ أعني: قوله سبحانه: (وَ السَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْد وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ)ـ لليد ظهوران: ظهور بدئيّ; وهو الجارحة .
وظهور استمراريّ استقراريّ; وهو مباشرة الفاعل للفعل بنفسه دون أن تكون له مساعد; وإن لم يكن هناك "يد "ولا سائر الجوارح.
فالمتَّبع هو الظّهور الثاني لا الأوّل.
فلو قالت اليهود: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) [١]
وقال سبحانه: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ).
فلليد في كلتا الجملتين ظهوران: أفراديّ; وهو الجارحة.
وجمليّ ; وهو البخل في الجملة الأولى، والسّخاء في الجملة الثّانية.
[١] المائدة: ٦٤ .