شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٣ - المبحث الأوّل في مفهوم الموادّ الثّلاث
وما قيل [١]: ممّا حاصله، وتثبت كيفيّات تسمّى بالموادّ، إذا اعتبرت في أنفسها، وتسمّى بالجهات إذا اعتبرت في التّعقّل[٢]، فبعيد عن التوجيه .
ومع ذلك يلزم منه كون الجهة مطابقة للمادّة دائماً ويحتاج إلى أن يتكلّف.
ويجاب: بأنّ الشّيء قد يتعقّل بصورة مطابقة، وقد يتعقّل بصورة غير مطابقة، فعند مخالفة الجهة يكون المادّة متعقّلة بصورة غير مطابقة.
وقد يجاب عن هذا:[٣] بأنّ كون الكيفيّة النفّس الأمريّة إذا عقلت جهة لا يقتضي كون الجهة منحصرة فيها، ولا ينافي كون كلّ كيفية معقولة للنّسبة، وإن لم تكن مطابقاً للواقع جهة، إلاّ أنّه[٤] لم يتعرض لذلك، ولم يفصّل الجهة[٥]، كما لم يتعرّض للجهة بالملفوظة أيضاً اعتماداً على ما علم في فنّ آخر .
وليس المقصود هاهنا بيان تفصيل أحوال الموادّ والجهات، بل بيان أنّ الكيفيّات الثّلاث الثابتة في نفس الأمر، موادّ في أنفسها، وجهات في التّعقّل، فإنّ هذا القدر كاف هاهنا، هذا .
قال المصنّف في شرح الإشارات: «واعلم; أنّ المادّة غير الجهة، والفرق بينهما:
أنّ المادّة: هي كيفيّة تلك النّسبة في نفس الأمر .
والجهة: هي ما يفهم ويتصوّر منه عند النّظر في تلك القضيّة من نسبة
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٨ .
[٢] أي بحسب الاعتبار وفي الحقيقة شيء واحد.
[٣] أ، ب وج: «عن هذا أيضاً».
[٤] أي المصنف (رحمه الله) .
[٥] بأنّ كون الجهة مطابقة للمادّة أم لا؟