شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٧ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
ومن المعلوم أنّ الأوّل لا يستلزم الثّاني، لجواز أن يكون وجود الشّيء في الجملة ممكناً إمكاناً مستمراً، ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكناً أصلاً، بل ممتنعاً، ولا يلزم منه كون ذلك الشّيء من قبيل الممتنعات، لأنّ الممتنع هو الّذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه .
وقال شارح المواقف: «هذا هو المسطور في كتب القوم، ولنا[١] فيه بحث، وهو أنّ إمكانه إذا كان مستمرّاً أزلاً [٢] لم يكن هو في ذاته مانعاً[٣] من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل، فيكون عدم منعه منه أمراً مستمرّاً في جميع تلك الأجزاء [٤].
فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو، لم يمنع من اتّصافه بالوجود في شيء منها، بل جاز اتّصافه به في كلّ منها لا بدلاً فقط، بل معاً أيضاً. وجواز اتّصافه به في كلّ منها هو إمكان اتّصافه بالوجود المستمرّ في جميع أجزاء الأزل بالنّظر إلى ذاته، فأزليّة الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية.
نعم، ربّما امتنعت بسبب الغير، وذلك لا ينافي الإمكان الذّاتي. انتهى»[٥] .
فالحقّ في الجواب: هو التزام إمكان الأزليّة للعالم إمكاناً ذاتيّاً، وذلك لا ينافي الحدوث الثّابت له لمانع غير الذّات.
[١] أي لشارح المواقف .
[٢] أي إذا كان جميع أجزاء الأزل ظرفاً للإمكان.
[٣] أي يكون الأزل ظرفاً لعدم المنع .
[٤] يعني إذا كان الأزل ظرفاً لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرّاً في جميع أجزاء الأزل بحيث لا يشدّ منها جزء فيكون الأزل ظرفاً لاستمرار عدم منعه.
[٥] شرح المواقف: ٣ / ١٧٤ ـ ١٧٦ .