شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٨ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
والجواب عن الثّاني[١]: أنّ كون المقدور مقدوراً، أمر اعتباري، لا يوصف بإمكان الوجود حتّى يتصوّر زواله، وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره، فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذّاتي، بل هو امتناع ناش من أخذ الوجود مع المقدور، فلا ينافي الإمكان الذّاتي .
ووجوب الفعليّات يقارنه جواز العدم; أي الممكن الواجب بشرط المحمول لبقائه على طبيعة الإمكان ولا منافاة، لأنّ الوجوب ناش من الشّرط والإمكان حال للماهيّة من حيث هي لا بشرط.
وهذا دفع لتوهم المنافاة بين الوجوب اللاّحق والإمكان، كما أنّ الأوّل لدفع توهم المنافاة بين الوجوب السّابق والإمكان، فتدبّر .
فهذا الحكم مختصّ من بين الفعليّات بالممكن بقرينة المقام، فلا يرد أنّ قولنا: «واجب الوجود موجود» قضيّة فعليّة لا يخلو عن الوجوب اللاّحق، مع أنّه لا يقارنه جواز العدم.
والمراد بالعدم في قوله: «جواز العدم »: إمّا عدم الوجود لكون الوهم المذكور ممّا يتأتّى في جانب الوجود دون العدم، أو لأنّ حال العدم يعرف بالمقايسة.
وإمّا عدم المحمول سواء كان وجوداً أو عدماً .
فيكون قوله: وليس بلازم; تأكيداً لمقارنة جواز العدم; أي ليس وجوب الفعليّات لازماً لماهيّة الممكن، لأنّ وجوب الفعليّات لا محالة وجوب بالغير.
وقد عرفت أنّه غير لازم .
[١] لاحظ: شرح المواقف: ٣ / ١٧٨ .