شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٨ - المسألة التّاسعة والثلاثون في أنّ الحادث لا يفتقرإلى المدّة والمادّة
يمكن أن يكون أبيض أو يوجد له البياض، أو يقال: «الماء يمكن أن يصير هواء» و «المادّة يمكن أن تصير موجودة بالفعل ».
وظاهر أنّ هذه [١] الإمكانات محتاجة إلى موضوع موجود معها وهو محلّها.
وأمّا الإمكان بالقياس إلى وجود بالذّات، فيكون للشّيء بالقياس إلى وجوده، ولا يخلو: إمّا أن يكون ذلك الشّيء ممّا يوجد في موضوع أو مادّة أو مع مادّة، كما يقال: البياض يمكن أن يوجد أو يكون وكذلك الصوّرة والنّفس .
وحكم هذا الإمكان في الاحتياج إلى موضوع، حكم القسم الأوّل، ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشّيء .
وأمّا أن لا يكون كذلك بل يكون الشّيء قائماً بنفسه، لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادّة، ومثل هذا الشّيء، لا يجوز أن يكون محدثاً، لأنّه لو كان محدثاً، لكان مسبوقاً بالإمكان لا محالة كما مرّ، وإمكانه لا يمكن أن يتعلّق بموضوع دون موضوع، إذ لا علاقة له بشيء، فيلزم أن يكون جوهراً قائماً بنفسه، لكنّ الجوهر من حيث ماهيّته لا يكون مضافاً إلى الغير،[٢] والإمكان مضاف، فلا يكون الإمكان ; هو حقيقة ذلك الجوهر، وإذا لم يكن حقيقته، فهو[٣] عارض له، و[٤] قد فرض انّه غير عارض لشيء، هذا خلف.
[١] جميع هذه الخ...
[٢] وإن كان من حيث وجوده متعلّقاً بغيره .
[٣] أي الإمكان .
[٤] الواو : حالية.