شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٧ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
وقال بهمنيار في التّحصيل: ليس يجب أن يكون الكون في الأعيان هو كون الشّيء، لكنّ الحسّ والبرهان أوجبا أنّ بعض الكون في الأعيان يقترن بشيء مّا[١]، وبعضه لا يقترن بشيء[٢]. وذلك لأنّ الكون في الأعيان الّذي لا سبب له لو كان متعلّقاً بشيء كان ذلك الشّيء سبباً لذلك الكون، وقد فرض أن[٣] لا سَبَبَ له .
وقال أيضاً: إنّ نسبة الجميع إليه، كنسبة ضوء الشّمس إلى ما سواه الّذي بسببه يضيء كلّ شيء، وهو مستغن من غيره، لو كان للضّوء قيام بذاته، لكنّه يغايرالأوّل بأنّ الضّوء يحتاج إلى الموضوع، والوجود الأوّل ليس له موضوع. انتهى .[٤]
وناهيك في ذلك كلام الشيخ المنقول من إلهيات الشفاء:[٥] من أنّ الأوّل لا ماهيّة له غير الإنيّة .
وأيضاً فإنّ الواجب الوجود إذا كان نفس واجب الوجود، لا شيئاً آخر، يكون ذلك الشّيء واجب الوجود كان نفس وجوب الوجود الّذي هو تأكّد الوجود، وذلك ظاهر جداً.
وأمّا الثّاني ـ أعني: أنّ ذلك هو المطابق للبرهان ـ فلأنّ كلّ شيء سوى نفس الكون لا يمكن أن ينفكّ عن الكون، سواء كان منشأ لانتزاع الكون بنفس ذاته[٦]، أو كان بأمر زائد على ذاته[٧].
[١] وهو الماهيّة كالممكنات .
[٢] كالواجب، فإنّ كونه غير مقترن بشيء ما.
[٣] في المصدر: «وقد فرضنا أنّه لا سبب له».
[٤] انظر: التحصيل: ٢٨١ / الكتاب الثّاني / المقالة الأُولى / الفصل الأوّل .
[٥] لاحظ: إلهيات الشفاء: ١ / ٣٤٤ / الفصل الرابع من المقالة الثّامنة.
[٦] كالمجرّدات .
[٧] كالعنصر المادّة المركّبة.