شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الخامسة عشرة في الشّيئيّة
من العوارض بحسب الخارج مع كون العروض في الذّهن، فإنّ الماهيّة متّصفة بالوجود في الخارج مع أنّ الوجود لايعرضها إلاّ في الذّهن كما مرّ.
ولذلك[١] يرى القوم في تشويش عظيم في تفسير المعقول الثّاني وتعيين ما هو المراد منه، فقد يُعرَّف سيّما[٢] للوجود الذّهني بخصوصه مدخل في عروضه.
وقريب منه ما هو قيل: ما لا يعقل إلاّ عارضاً لمعقول آخر.
ولعلّ المراد ما إذا عقل عارضاً لا يعقل إلا عارضاً لمعقول آخر، فلا يرد عليه أنّه لِمَ لا يجوز أن يكون العوارض الذّهنيّة قد ينفكّ تعقّلها عن تعقّل معروضاتها ؟
وقد يعرّف بأنّها ما يعرض للمعقولات الأُولى في الذّهن، ولا يحاذي بها أمر في الخارج.
وظاهر أنّ هذا التّعريف أعمّ من الأوّل، لشموله مجموع الطّائفتين، دون الأوّل، حيث يختصّ بالطّائفة الأُولى. ولهذا قد يظنّ أنّ في المعقولات الثّانية اصطلاحين .
قال سيد المدققين: تعريفها الموروث من القدماء، هو أنّها العوارض العقليّة الّتي لا يحاذي بها أمر في الخارج .
وقد عدّوا منها الكلّي، والجزئي، والقضيّة، والشيء، والذّات، والماهيّة، والعلّة، والمعلول، والممكن، ونظائرها.
[١] أي لأجل استعمال هذه اللّفظة في كلتا الطائفتين واشتراكهما في معنى واختصاص كلّ منهما بمعنى .
[٢] أ، ب وج: اضافة «بما» .