شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨
الثانية: ما هو المجعول والصادر عن المبدأ الأوّل ومبدأ المبادئ؟
ومن المعلوم أنّ ما هو الأصيل هو الصادر من المبدأ الأوّل. هذا من جانب. ومن جانب آخر فإنّ المعتزلة ذهبت إلى تقرر الماهيات منفكة عن الوجود في ظروفها الخاصة.
ولمّا كان هذا القول يضاد أُصول التوحيد، إذ معنى ذلك غناء الماهيات في وعائها وتقررها عن المبدأ، وكان القول بأصالة الوجود، بظاهره يدعم نظرية المعتزلة، من كون الماهيات فوق الجعل وانّها متقررة في وعائها، جنح بعض الحكماء إلى القول بأصالة الماهية ردّاً لنظرية المعتزلة .
ولو أُغمض النظر عن هذا فلا شك في أن الاصيل والمجعول هو الوجود، وهذا هو الّذي يصرح به المحقق اللاهيجي في عبارته التالية:
«إنّ المراد بكون المجعول هو الماهيات هو نفي توهم أن تكون الماهيات ثابتات في العدم، بلا جعل ووجود; ثمّ يصدر عن الجاعل، الوجود أواتّصاف الماهية بالوجود، فإذا ارتفع التوهّم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتّصاف بعد أن تيقّن أن لا ماهيات قبل الجعل، وإلى هذايؤول مذهب أُستاذنا الحكيم المحقّق الإلهي (قدس سره)في القول بجعل الوجود، فإنّه يصرّح بكون الوجود مجعولاً بالذات والماهيات مجعولة بالعرض على عكس ما يقوله القوم».
ثمّ إنّه استشهد بكلام المحقّق الطوسي التالي:
«إذا صدر عن المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأوّل