شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٨ - المسألة الثّالثة والثلاثون في عدم جواز إعادة المعدوم
وأمّا على الأوّل[١]، فلأنّ الوجود الأوّل إن لم يفد الماهيّة زيادة استعداد القبول الوجود ثانياً، فبالضّرورة لا ينقصها عمّا هي عليه من قابليّة الوجود، ونعلم بالضّرورة أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع، هذا [٢].
واعلم: أنّ المتكلّمين جعلوا ذلك دليلاً آخر تقريره على ما في شرح المقاصد: «أنّ المعدوم الممكن قابل للوجود ضرورة استحالة الانقلاب[٣]، فالوجود الأوّل إن إفادة زيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو شأن سائر القوابل، بناء على اكتساب ملكة الاتّصاف بالفعل، فقد صار قابليّته للوجود ثانياً أقرب، وإعادته على الفاعل أهون، ويشبه أن يكون هذا هو[٤] المراد بقوله تعالى: ((هُوَ الذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ )(أَهْوَنُ عَلَيْهِ...))[٥]،[٦] وإن لم يفده زيادة الاستعداد ; فمعلوم بالضّرورة أنّه لا ينقص عمّا هو عليه بالذّات من قابليّة الوجود في جميع الأوقات».[٧]
والجواب عنه يستفاد ممّا مرّ .
وتقريره: إن أردت أنّ ماهيّة المعدوم من حيث هي قابلة للوجود مطلقاً، فهو مسلّم، لكن لا يلزم منه أن يكون ماهيّة المعدوم المسبوقة بالوجود أيضاً
[١] أي باعتبار التّصرّف في الموضوع.
[٢] انتهى كلام الشارح القوشجي، نقله الشارح بالتلخيص، انظر : شرح تجريد العقائد: ٦٥ .
[٣] أي من الإمكان الذّاتي والامتناع الذّاتي .
[٤] وفي المصدر: «هذا هو الحق والمراد » .
[٥] الروم: ٢٧ .
[٦] قال صدر المتألهين في بيان هذه الآية الشريفة: لأنّ الرّجوع إلى الفطرة الأصليّة أنسب من الخروج عنها. أسرار الآيات: ١٦٤ .
[٧] شرح المقاصد: ٥ / ٨٣ / المقصد السّادس / الفصل الثّاني، المبحث الأوّل .