شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤١ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
هذا الوجه اختصاراً للأوّل، بل صار دليلاً برأسه، فتدبرّ.[١]
والوجه المختصّ بالإمكان ما أشار إليه بقوله: ولو كان الإمكانُ ثبوتيّاً لزم سبقُ وجودِ كلّ ممكن على إمكانِهِ، لأنّ الإمكان حينئذ يكون صفة ثبوتيّة، فتتأخّر عن وجود موصوفها بالضرّورة مع أنّ الإمكان سابق على الوجود، لأن الشّيء يمكن وجوده في نفسه، فيوجد من غيره[٢].
وقد يستعمل هذا الوجه في الوجوب أيضاً يقال: الوجوب سابق على الوجود بالّذات، لأنّ إيجاب شيء لوجوده يستتبع وجوده عقلاً، ولذلك صحّ أن يقال: اقتضى ذاته وجوده، فوجد والصّفة الثبوتيّة يستحيل أن يسبق على وجود موصوفها، فيستحيل كون الوجوب ثبوتيّاً .
واعلم: أنّه لا حاجة في هذا الوجه، سواء استعمل في الإمكان أو الوجوب إلى بيان التقدّم، بل يكفي امتناع التأخّر.
فيقال: لا شبهة في أنّ الإمكان أو الوجوب، يمتنع تأخّره عن وجود موصوفه، وكلّ صفة ثبوتيّة يجب تأخّرها عن وجود موصوفها.
وهذا مطّرد في كلّ صفة ثبوتيّة يمتنع تأخّرها عن وجود موصوفها كالحدوث والوجود والذّاتيّة والعرضيّة ونظائرها.
ولذلك جعله صاحب التّلويحات قانوناً، فقال: كلّ ما لا يجب من
[١] إشارة إلى أنّ هذا الوجه أخصر من الدّليل الّذي ذكره المصنّف، يعني أنّ مقدّماته أقلّ من مقدمات الدّليل المذكور، وليس من الواجب في الأخصريّة كون الشّيء الثّاني إختصاراً للأوّل وبعضاً منه.
[٢] يعني أنّ الإمكان له بالّذات والوجود له بالغير وما بالّذات مقدم على ما بالغير.