شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٦ - أدّلة الحكماء على زيادة الوجود على الماهيّة
لا مطلقاً»[١] إذ السّواد المعدوم ليس بسواد[٢]، لما تقرّر من أنّ صدق الموجبة يستدعيوجود الموضوع، فعلى تقدير أن يكون الوجود عين الماهيّة يكون الصّادق هو قولنا: «السّواد سواد ما دام سواداً» ولا ينافيه قولنا: «السّواد ليس بسواد»[٣] بل ما ينافيه هو قولنا: «السّواد ليس بسواد ما دام سواداً» وصدقه ممنوع، ولا يلزم من جواز[٤] سلب الوجود عن الماهيّة، إذ هو في الماهيّة المعدومة لا في ماهيّة السّواد الموجود[٥]، فالسّواد المعدوم، كما أنّه ليس بموجود ليس بسواد، والسّواد الموجود كما هو سواد، فهو موجود.
أُجيب: بأنّ هذا الفرق[٦] إنّما يتأتى على تقدير مغايرة الوجود للماهيّة، لا على تقدير العينيّة، إذ على تقدير العينيّة لا فرق بين المقيّد بالوجود وبين المطلق، فإنّ الفرق اعتراف بمغايرة الوجود للماهيّة، فلا فرق بين قولنا: «كلّ سواد موجود فهو سواد» وبين قولنا: «كلّ سواد فهو سواد» هذا.
وقريب من ذلك ما قيل: إنّ معنى قولنا: الماهيّة ليست بماهيّة في الخارج، أنّ الماهيّة المعقولة ليس من أفرادها ما له ذات خارجيّة، ولا تناقض في ذلك.
وأُجيب: بأنّ قولك ما له ذات خارجيّة يشتمل على معنى الكون في الخارج، فقد اعتبرت مفهوماً وراء الماهيّة.
[١] أي دون بقولنا ما دام موجوداً.
[٢] إذ لو كان السّواد المعدوم سواداً لزم صدق الموجبة بدون وجود الموضوع وهو باطل .
[٣] لأنّ رفع المطلق ليس نقيضاً للمقيّد بل نقيضه رفع المقيّد، لأنّ نقيض كل شيء رفعه .
[٤] أ: «ولا يلزم ذلك من جواز...» وفي ب: «ولا يلزم من ذلك جواز...» .
[٥] أ، ب و ج: «لا في الماهيّة الموجودة» .
[٦] أي الفرق بين السّواد سواد وبين السّواد سواد ما دام موجوداً .