شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧١ - المسألة الرّابعة والعشرون في أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد
الوقوع، بخلاف الأولويّة الذاتيّة، فإنّها لم تكن متصوّرة .
أمّا أنّ الأولويّة الخارجيّة متصوّرة، فلأنّها لو فُرِضَت وفُرض وقوع الممكن بمجرّدها لا يلزم الانقلاب، ولا زوال ما بالذّات، فإنّه حينئذ[١] لو لم يمكن طريان الطّرف الآخر لم يلزم أن تكون الأولويّة وجوباً أي وجوباً ذاتيّاً، فلم يلزم الانقلاب، إذ الوجوب الغيري لا ينافي الإمكان الذّاتي كما مرّ، وإن أمكن لم يلزم جواز ما بالذّات، بل زوال ما بالغير بغير آخر ولا امتناع فيه .
وأمّا أنّها ليست بكافية، فلما أشار إليه المصنّف بقوله: لأنّ فرضها لا يحيل المقابل ; أي لأنّ فرض[٢] الأولويّة الخارجيّة لأحد الطرفين لا يجعل[٣] الطّرف المقابل للأولى محالاً ممتنع الوقوع وإلاّ لم يكن أولويّة خارجيّة، بل وجوباً بالغير، فيمكن مع تلك الأولويّة وقوع الطّرف المقابل كما يمكن وقوع الطرف الأولى، فالوقوع مع تلك الأولويّة واللاّوقوع معها كلاهما متساويان.
فإنّ الأولويّة قد اعتبرت مع الذّات في كلا الطرفين، فلا يتعيّن أحدهما بها، مثلاً الممكن الأولى الوجود يمكن عدمه كما يمكن وجوده، فليس أحدهما راجحاً على الآخر، فلو فرض وقوع الوجود بمجرّد تلك الأولويّة المأخوذة مع الذّات يلزم ترجّح أحد المتساويين بلا مرجّح، ولو فرض وقوعه بمرجّح آخر غيرها نقلنا الكلام إليه.
[١] أيّ حين فرض وقوع الممكن بمجردها مع فرض عدم طريان طرف المقابل لم يلزم صيرورة تـلك الأولـويّة وجوباً ذاتيّاً، بل تكون تلك الأولويّة في هذة الحالة وجوباً غيريّاً، فلم يلزم الانقلاب .
[٢] وقوع .
[٣] وقوع .