شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٦ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
وهاهنا يجوز أن يكون طريان الطّرف المقابل ممكناً نظراً إلى ذات الممكن، وممتنعاً نظراً إلى الرّجحان الّذي اقتضته الذّات، فيكون الذّات بواسطة ذلك الرّجحان يقتضي الوجوب والواجب على ما خرج من القسمة ما يجب وجوده من غير التفات إلى غيره، فما يجب وجوده نظراً إلى الغير الّذي هو الرّجحان لا يكون واجباً.
وأيضاً السّبب إنّما يجعل مسبّبه أولى إذا كان واقعاً، إذ لو اقتضى ذات السّبب مع قطع النّظر عن وقوعه أولويّة المسبّب لكان كلّ واحد من طرفي الممكن أولى في زمان واحد ضرورة احتياجهما إلى سبب، وذلك محال.
وحينئذ نقول: جاز أن لا يقع سبب الطّرف المرجّح أصلاً، فلا يصير المرجوح أولى، فلا يزول الاولويّة المستندة إلى الذّات.
لا يقال: يكفينا إمكان وقوع السبّب[١]، فإنّه يستلزم إمكان زوال ما بالذّات، وهو أيضاً محال.
لأنّا نقول: نمنع إمكان سبب الممكن، فإنّه كما جاز أن يكون علّة الممكن واجبة بالذّات، جاز أن تكون ممتنعة بالذّات كعدم الواجب بالنّسبة إلى عدم العقل الأوّل .
قلنا: نختار أوّلاً: انّ المراد إمكان الطريان[٢] وعدمه بالنّظر إلى ذات الممكن.
ونقول: ذات الممكن يقتضي الأولويّة على سبيل الوجوب حيث
[١] في طرف المرجوح .
[٢] الآخر.