شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
قلت: الذّات إذا كانت غير كافية في الأولويّة أو الأولويّة غير كافية في الوقوع، لم يكن مبدءاً فعليّة الطرف الأولى من الذّات، فوقوع الأولى إذا كان هو الوجود يحتاج إلى فاعل موجود بالضّرورة، كما إذا لم يكن هناك أولويّة أصلاً .
فظهر أيضاً أنّ بعد نفي الأولويّة الكافية يكون طرفا الممكن متساويين في الحاجة إلى العلّة، ولا أثر لفرض الأولويّة إذا لم تكن كافية في انتفاء التّساوي.
فثبت مذهب الجمهور من أنّ طرفي الممكن بالنّظر إلى ذاته على السّواء، أي في الوقوع والحاجة إلى علّة في الوقوع، سواء فرض هناك أولويّة بالنّظر إلى ذات الممكن غير كافية في الوقوع أو لا، هذا.
ثمّ اعلم: أنّ سيد المدقّقين أخذ الأولويّة الذّاتية على وجه آخر، وهو أنّه كما أنّ الواجب والممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه، لا ما يقتضي ذاته، وجوب أحدهما كذلك.
يقول الخصم: إنّ الممكن موجود، لأنّ الوجود أولى وأليق به بالنّظر إلى ذاته من العدم في نفس الأمر، من غير أن يكون هناك علّية واقتضاء من الذات، وحينئذ لا يمكن إبطال هذا الاحتمال بالدّلائل المشتملة على حديث الاقتضاء والعلّية إلاّ بعناية كما قيل.
وهي أن يقال: لمّا وجب كون الذّات كافية لوقوع الأولويّة والأولويّة كافية لوقوع الطّرف الرّاجح، سواء كانت الكفاية على سبيل العلّية أو الاستصحاب.
فنقول: إن امتنع الطّرف الآخر نظراً إلى الذّات، لزم خلاف الفرض، وإن جاز نظراً إليها يلزم جواز تخلّف ما يكفي الذّات في تحقّقه عن الذّات، وذلك