شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٣ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
قلنا: ممنوع كما مرّ.
وقال الشّارح القديم: لفظ المنفي بعد لفظ الإمكان زائد، لعلّه وقع سهواً من الناسخين، فإنّ الخصم لم يدّع استلزام عدميّة الإمكان، لعدم الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ; حتّى يلزم من الفرق بينهما ثبوت الإمكان بحكم استلزام نقيض التّالي لنقيض المقدّم،[١] فإنّ الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي، غير ثابت على زعمه[٢]، بناء على أنّ الأعدام لا تتمايز عنده، فلا يكون استثناء نقيض التّالي صادقاً عنده على تقدير أن يكون التّالي عدم الفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي، فلا يلزم نقيض المقدّم الّذي هو مطلوبه، لكن لو حذف المنفي عن الإمكان، ويكون اللاّزم لنقيض مُدّعي الخصم هو عدم الفرق بين نفي الإمكان والإمكان لَصَدَق[٣] استثناء نقيض التّالي على زعمه، فيصدق نقيض المقدّم[٤] الّذي هو المدعى.
وقال المحقق الشريف: قد يتمحّل لتصحيح صدق استثناء نقيض التّالي عنده، بأنّ وصف الإمكان بالمنفي، ليس بحسب نفس الأمر، بل بحسب الفرض.[٥]
فكأنّه قال: لو لم يكن الإمكان ثابتاً بل منفيّاً ; لم يكن فرق بين نفي الإمكان والإمكان الذيّ فرضناه منفيّاً، لكنّ الفرق ثابت في الواقع، فلا يكون
[١] نظير قولنا: إنّ كان هذا إنساناً لكان حيواناً، لكنّه لم يكن حيواناً، فلم يكن إنساناً.
[٢] أي على زعم الخصم.
[٣] جواب «لو».
[٤] أي كان الإمكان ثبوتيّاً.
[٥] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ١٢٣ ـ ١٢٤ .