شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩
وشرح معانيه، وبعضها بتعلّيق معلّقات تفصح عن معانيه.
ولعمري كلّهم أوجُلّهم ينادون من مكان بعيد، ولم يهتد إلى مغزي مآربه، أحد منهم من قديم أو جديد.
وإنّ هذا الضّعيف القليل البِضاعة، وذلك القاصر الباع[١] في الصّناعة، لطال لما يجول في نيّته، ويخلد على سريرته، أن يشرحه من مظانّه ومآخذه الّتي يسّره الله تعالى بمنّه وفضله، للاطّلاع عليها شرحاً من غير أن يلتفت إلى كثير ممّا قيل، أو يقال تعديلاً أو جرحاً إلى أن تأكّد ذلك العزم بتكرّر التّماس صَدَر عن لسان حال الطّالبين، وتواتر اقتباس ظَهَر من ضمير استعداد المستعدّين، وانضاف إلى ذلك العزم تأكيد أخ لي من أبناء الزّمان يظنّ بي شأنه [٢]، وتصديق مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه، فأخذتُ في ذلك وشرعت خائضاً سلوك أضيق المسالك مع علمي بأنّي قد استهدفت نفسي لرماة المجون[٣]، واستعرضتُ ذاتي دون أسنّة الطعون.
ولكن على الله في كلّ الأُمور اتّكالي، وإليه توكّلي في جميع أحوالي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلّي العظيم، وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وسمّيته «بشوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام» .
وقبل إفاضتي في المقصود، فلأقدّم مقدّمة في تعريف علم الكلام، وبيان موضوعه، وغايته، ومرتبته، فإنّه كالواجب تقديم هذه الأربعة في كلّ علم،
[١] الباع مدّ اليدين .
[٢] في ب: «لي شأنه».
[٣] المجون مصدر «مجن»، يعني: مزح وقل حياءً هو ماجن.