شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٠ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
أجاب[١]: بأنّه لا خفاء في أنّ للموجودات ماهيّات وعوارض، وحيث قالوا: ليس الوجود نفس الماهيّة، ولاجزئها، أرادوا بالماهيّة ما يقابل العوارض، لا ما يشملها.
وليس مفهوم الموجود ماهيّة لشيء من الموجودات خارجيّة كانت أو ذهنيّة.
وحيث اعترض عليه[٢]: بأنّه إن أراد بالموجود البحت مفهوم الموجود المطلق، فهو ظاهر البطلان.
وإن أراد أنّه فرد من أفراد هذا المفهوم، فجميع الماهيّات الموجودة كذلك، وحينئذ يكون شيئاً موجوداً[٣]، إذ الشّيء الّذي يصدق عليه هذا المفهوم مغاير لهذا المفهوم .
أجاب: بأنّ الكلام في مفهوم الموجود، وأنّ الممكن الموجود يُفصِّلَه العقل، إلى سماء موجودة ; وإلى أرض موجودة، إلى غير ذلك ، فيجد في الممكنات ماهيّة، ومفهوم الموجود أيضاً، والواجب لا يجري فيه هذا التّفصيل، ولا يجد العقل هناك إلاّ مفهوم الموجود البَحت، ولا حجر في أن يكون مفهوم الموجود المطلق متّحداً معه، فبطلان الشّق الأوّل ممنوع.
ثمّ ما يجري فيه التّفصيل المذكور يمكن للعقل أن تجرّده عن الوجود، ويأخذ ماهيّة بذاتها من غير أمر زائد عليها، فلا يكون من هذه الحيثيّة موجودة ولا معدومة وكان وقوع كلّ منهما لعلّة.
[١] سيد الصّدر .
[٢] أي المحقق الدّواني على السيد الصّدر .
[٣] لا المفهوم الموجود.