شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٢ - تحصيل انتقادي في أنّ ماهيّة الواجب إنيّته
وأقول: وأنت خبير بما ذكرنا آنفاً، أنّه لو كان له ذات مغايرة للوجود ـ سواء كان من شأنها أن تعقل أولا ـ لكانت غير منفكّة عن الوجود الّذي هو زائد عليها، فيكون في ذلك محتاجة إلى العلّة.
وهذا معنى كلام الشيخ فيما مرّ من أنّ كلّ ما له ماهيّة سوى الإنيّة، فهو معلول، إذ ظاهر انّه لا أثر في ذلك، لكون الماهيّة من شأنها أن يحصل في العقل أو لا، كيف، وهو صرّح بأنّ كلّ ما يمكن أن يحصل منه في مدرك من المدارك، فهو عرضيّ بالنّسبة إليه.
ولا شك في أنّه يحصل من تلك الذّات في العقل مفهوم الموجود، فيكون مفهوم الموجود عرضيّاً بالقياس إليها، وكلّ عرضيّ معلول لا محالة، سواء كان معلولاً للذات أو لغيرها.
وبالجملة: إذا كانت للواجب ذات سوى الوجود، فلا امتناع في أن يجرّدها العقلُ عن الوجود بمجرّد أنّ تلك الذّات لا يمكن حصولها في العقل ضرورة، أنّ تجريد الشّيء عن الشّيء لا يتوقّف على حصول شيء منهما في العقل بكنه ذاته، فإذا لم يمتنع يلزم كون الواجب معلولاً .
فإن قلت: إذا كان زيادة شيء على شيء في العقل فقط، ومعنى كون الزّيادة في العقل ; هو أنّ للعقل أن يلاحظ أحدهما بكنه مفهومه بدون ملاحظة الآخر، فيتوقّف ذلك لا محالة على حصول كلّ منهما بكنهه في العقل.
قلت: كون الزّيادة[١] في العقل يتوقّف على كون الشيئين بحيث لو فرض
[١] أي الوجود عن ذاته.