شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥٨
وأمّا تخصيص لفظ "الأيدي "في هذا المقام دون سائر الأعضاء، فهو لأجل أنّ الإنسان ينسب عامّة أفعاله إلى يده، حتّى ما ارتكبه بلسانه ورجله، ولذلك يقول سبحانه تنديداً بالعصاة وبعامّة جوارحهم (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ)[١]
وهذا النّوع من التّأويل، عبارة عن تأويل المتشابه الوارد في قوله سبحانه: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )[٢]
والآية باعتبار ظهورها البدئي يخالف العقل لا بظهورها النّهائي، كما سيوافيك تفصيله .
وأما الثّاني:أي رفع الابهام عن الفعل، فهو كما في العمل الّذي ارتكبه مصاحب موسى في البحر وخارجه، حيث خرق السّفينة مرّة، وقتل نفساً زكيّة أُخرى، وأقاما جداراً ثالثة، فالكلّ كان مغموراً في الابهام.
لماذا خرق السّفينة؟! مع أنّه ربّما ينجرّ إلى غرق الرّاكبين .
ولماذا قتل نفساً زكيّة بغير نفس؟!
أو لماذا أقام جداراً لا صلة له به، ولم يأخذ عليه أجراً؟!
فقام المصاحب برفع الابهام عن أفعاله فقال بعدما رفعه: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً)[٣]
وأما الثالث:أي رفع الابهام عن الرّؤيا، فقد ورد لفظ التّأويل في سورة يوسف في عدّة موارد، والمراد من هذا التّأويل هو إرجاع الرّؤيا إلى واقعها، حيث أنّ النّائم يرى في ظلّ النّفس المجرّدة صور الواقعيّات والحقائق على ما هي عليها في الماضي والمستقبل، ولكن النّفس تتصرّف فيما تراه إلى أن يستيقظ النّائم، فعند ذلك يقوم المؤوّل بإرجاع الرّؤيا الّتي بقيت في نفس
[١] آل عمران: ١٨٢ .
[٢] آل عمران: ٧ .
[٣] الكهف: ٨٢ .