شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٥ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
يصر ذلك الطّرف أولى به، لم يكن السّبب سبباً[١]، وإن صار، يلزم مرجوحيّة الطّرف الأولى لذاته، فلم يكن الأولويّة ذاتيّة لامتناع زوال ما بالذّات، فيلزم الأمر الثّاني.[٢]
فإن قيل: إن أُريد إمكان طريان الطرف الآخر وعدم إمكانه نظراً إلى ذات الممكن[٣].
فيرد: أنّ امتناع زوال ما بالذّات إنّما يلزم، لو كانت ذات الممكن مقتضية للأولويّة على سبيل الوجوب.[٤]
وأمّا إذا كان اقتضاؤها لها على سبيل الأولوية أيضاً فلا، إذ الخصم لا يسلّم امتناع زوال ما يقتضيه الذّات على سبيل الأولويّة .
وهل النّزاع إلاّ في أنّ الممكن يجوز أن يقتضي أولويّة أحد طرفيه مع عدم امتناع الطّرف الآخر[٥] أم لا؟
وإن أُريد إمكان الطريان[٦] وعدمه في نفس الأمر لا بالنّظر إلى ذات الممكن.
فيرد: أنّا لا نسلّم أنّ امتناع طريان الطّرف الآخر في نفس الأمر يستلزم كون الطّرف الرّاجح واجباً، فإنّ الواجب ما يمتنع مقابله نظراً إلى الذّات لا مطلق.
[١] لانّ وجوده كعدمه.
[٢] أي أولويّة غير متصوّرة.
[٣] لا لأجل السبب أي مع قطع النّظر عن ملاحظة السّبب لأنّ المفروض وجود السّبب فيه .
[٤] لأنّ الأولويّة قسمان أحدها على سبيل الوجوب وثانيها على سبيل الأولويّة أيضاً .
[٥] فعلم انّ المراد بالأولويّة إنّما هو على سبيل الأولويّة أيضاً .
[٦] الطّرف الآخر.