شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٤ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
نعم، من قال بأولويّة العدم بالممكن مطلقا أو بالاعراض السيّالة كما مرّ، الظّاهر أنّ مراده من الأولويّة هي الأولويّة بالمعنى الأخير لا الأولويّة الكافية.
وأمّا ما ادّعاه من كون بطلان الأولويّة الكافية ضروريّاً، فعلى تقدير التّسليم ليس ضروريّاً جليّاً لا يقبل النّزاع.
والحق: أنّ استلزام الوقوع بلا سبب خارج لكون الواقع واجباً وممتنعاً غير ضروري، فإنّ الواجب مثلاً ليس مجرّد ما يستغني في الوجود عن الغير، بل ما يستغني في ضرورة الوجود عن الغير.
فظهر أنّ الدّعوى قابلة للنّزاع، لكن الحقّ أنّها قريبة من الضّروري، كما أشار إليه المصنّف بقوله: ولا تُتَصوَّر أولويّة أحدِ طرفي الممكن لذاته.
فحيث قال: «ولا تتصور» ولم يشر إلى الاستدلال أراد أنّها غير معقولة. وذلك لأنّا لو فرضنا أنّ للممكن أولويّة ذاتيّة بمعنى كون الذّات كافية فيها، وفرضنا كون تلك الأولويّة كافية في وقوع أحد طرفيه، يلزم:
إمّا أن لا يكون تلك الأولويّة أولويّة، بل وجوباً ويلزم الانقلاب[١].
وإمّا أن لا يكون ذاتيّة، وحينئذ، فكون الأولويّة أولويّةً وذاتيةً غير متصوّر.
بيان الملازمة: أنّه لو تحقّق أولويّة أحد الطرفين لذاته، فإن لم يمكن طريان الطّرف الآخر كان ذلك الطّرف ممتنعاً والطّرف الرّاجح واجباً، فيلزم الأمر الأوّل،[٢] وإن أمكن طريان الطّرف الآخر، فإمّا لا بسبب، فيلزم ترجّح المرجوح بلا سبب وهو أفحش من ترجّح أحد المتساويين بلا سبب، أو بسبب، فإن لم
[١] أي انقلاب الممكن إلى الواجب أو الممتنع .
[٢] أي الانقلاب .