شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
أن يفاد لها وجود، فإنّ أثر الفاعل ليس إلاّ نفس الماهيّة، والوجود منتزع في العقل.
وليس للفاعل تأثير جديد في الماهيّة المركّبة بعد إفادة جميع أجزائه، بل إفادته للماهيّة نفس إفادته لمجموع الأجزاء، فليس لها إلى الفاعل بعد الحاجة في إفادته جميع الأجزاء ; حاجة أُخرى في إفادته الوجود .
وظهر من هذا أنّ النّزاع في أنّه هل مرتبة تقوّم الماهيّة وفعليتها متقدّمة على مرتبة الوجود ـ كما هو رأي المحقّق الدواني ـ أم بالعكس ـ كما هو رأي سيّد المدققين ـ لا يرجع إلى طائل، فهذا التقدّم[١] ليس سوى التقدّم بالطبع؟
لأنّا نقول: ما ذكرتَ إنّما هو بحسب الوجود في الخارج[٢] وكون الماهيّة واقعة فيها.
وكلامنا إنّما هو في نفس الماهيّة مأخوذة باعتبارها في حدّ ذاتها مع قطع النّظر عن الوجودين[٣].
ولاشك في صحة هذا الاعتبار، فإنّه الّذي جعلوا اللّوازم الّتي يلزم الماهيّة بحسبه مسمّاةً بلوازم الماهيّة المقابلة للوازم الوجود الخارجي والوجود الذّهني، فتحقّق الماهيّة في هذا الاعتبار; مسبوق بتحقّق ما هو جزء لها لا محالة .
فهذا الاحتياج ليس احتياجاً في الوجود، إذ ليس هاهنا اعتبار للوجود
[١] أي تقدّم جزء الماهيّة على الماهيّة، لأنّه تقدّم العلّة النّاقصة على المعلول.
[٢] لأنّ الماهيّة بحدّ تحقّق أجزائها في الخارج لا حاجة إلى فاعل لأنّها حينئذ في عين المرتبة الوجود لا في غيرها.
[٣] أي الذّهني والخارجي.